2 مايو 2026 - 13:10
آية اللّه السبحانيّ: التعاطف والأخوّة أهمّ رصيدٍ لوحدة الأمّة الإسلاميّة

 أكّد آية اللّه السبحانيّ، أنّ التعاطف والأخوّة هما أهمّ رصيدٍ لتحقيق وحدة الأمّة الإسلاميّة، موضحًا أنّ "الأخوّة الإسلاميّة" تمثّل رصيدًا اجتماعيًّا وثقافيًّا عظيمًا، وأنّ تحقيقها يقود المجتمع نحو النموّ والأمن والمعنويّة والعزّة.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ كتب المرجع الدينيّ آية الله جعفر السبحانيّ، أحد مراجع العظام، في مقالٍ له بعنوان "وحدة الأمّة الإسلاميّة":

«إنّ "الأخوّة الإسلاميّة" تمثّل رصيدًا اجتماعيًّا وثقافيًّا عظيمًا، يؤدّي تحقيقُها إلى دفع المجتمع نحو النموّ والأمن والمعنويّة والعزة. والالتزام بهذا المبدأ يضمن الرحمة الإلهيّة، والصحّة النفسيّة للمجتمع، وتعزيز الشعور بالمسؤوليّة بين المسلمين، ويمهّد الطريق لتقدّم الأمّة الإسلاميّة واعتزازها.

إنّ بقاء الإسلام واستقرار المجتمع الإسلاميّ مرهونان بتحقيق "الأخوّة" بين المسلمين. فهذا المبدأ الإلهيّ المتجذّر في القرآن والسنّة، لا يعزّز الروابط العاطفيّة والاجتماعيّة فحسب، بل يجعل المجتمع، من خلال نشر روح التعاطف والمودّة، صامدًا أمام التهديدات الخارجيّة ويخيّب آمال الأعداء.

تعدّ الوحدة والتضامن الاجتماعيّ من البديهيّات والضروريّات الأساسيّة لحياة الإنسان؛ إذ المجتمع المتفرّق والمشتّت يفتقر إلى القوّة والتأثير، بينما يؤدّي اجتماع القوى الصغيرة إلى نشوء قوّةٍ كبيرةٍ قادرةٍ على إحداث التحوّل. ومع ذلك، فقد أثبتت التجربة أنّ العوامل الظاهريّة مثل العرق أو اللغة أو التاريخ المشترك أو الوطن، رغم دورها في خلق نوعٍ من الاتّحاد، إلّا أنّها لا تستطيع أن تضمن وحدةً مستدامةً؛ لكونها تقوم على أمور مادّيّةٍ وغير إراديّةٍ. ولذلك عادةً ما تكون مثل هذه الاتّحادات مؤقّتةً، وتعود الخلافات إلى الظهور بعد تحقيق الأهداف المشتركة.

وفي مقابل هذه الرؤى، يقدّم الإسلام حلًّا أعمق وأكثر استدامةً، ألا وهو "الوحدة على محور الإيمان والعقيدة". فانطلاقًا من هذه النظرة، يرتبط المسلمون ببعضهم البعض، في ضوء الإيمان باللّه، باعتبارهم أعضاءً في جسدٍ واحدٍ، محقّقين بذلك مبدأ "الأخوّة الإسلاميّة". وقد نصّ القرآن الكريم بوضوحٍ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]، داعيًا المؤمنين إلى الحفاظ على هذه العلاقة الأخوّية والعمل على إصلاحها وتعزيزها. وهذا التعبير يعكس أعمق أنواع الروابط الإنسانيّة التي تتشكّل بناءً على الاشتراك في الإيمان والهدف.

وفي السنّة النبويّة أيضًا تمّ تبيان هذا المعنى بوضوحٍ؛ حيث يصف النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) المؤمنين كأعضاء الجسد الواحد، الذي إذا تألّم أحد أعضائه تأثّرت الأعضاء الأخرى*. وكذلك في تاريخ صدر الإسلام، كانت معاهدة المؤاخاة بين المسلمين العامل الرئيس في القضاء على الخلافات القبليّة والعرقيّة والثقافيّة، وتشكيل أمّةٍ واحدةٍ. وهذا يدل على أنّ الأخوّة الإسلاميّة ليست مجرّد مفهومٍ نظريٍّ، بل هي حلٌّ عمليٌّ لبناء مجتمعٍ متّحدٍ ومتقدّمٍ.

إنّ آثار وتداعيات هذا المبدأ الهامّ واسعةٌ جدًّا. وأهمّها هما "التعاطف والمودّة" الذان يؤدّيان إلى التماسك الاجتماعيّ والتحرّك المتناسق للمجتمع في مسار الأهداف الإلهيّة. كما أنّ "الأمن الشامل" يعدّ من الإنجازات الأخرى؛ بحيث تُحترم أرواح الأفراد وأموالهم وأعراضهم في المجتمع الإسلاميّ. علاوةً على ذلك، تتعزّز روح "الإيثار والمواساة" بين الأفراد، ويشعر كلّ فردٍ بمسؤوليّته تجاه مشاكل الآخرين. ومن الطبيعي أن يكون مثل هذا المجتمع رائدًا في مجال الخيرات والفضائل.

ومع ذلك، لطالما سعى أعداء الإسلام إلى إضعاف هذه الرابطة القويّة، وحاولوا القضاء على وحدة المسلمين من خلال خلق الخلافات الفكريّة والسياسيّة والقوميّة. واستمرار النزاعات في بعض المجتمعات الإسلاميّة هو علامةٌ على النجاح النسبيّ لهذه المؤامرات والغفلة عن مبدأ الأخوّة الإسلاميّة.

وفي الختام يمكن القول: إنّ "الأخوّة الإسلاميّة" هي رصيدٌ اجتماعيٌّ وثقافيٌّ عظيمٌ، يؤدّي تحقيقُها إلى دفع المجتمع نحو النموّ والأمن والمعنويّة والعزّة. والالتزام بهذا المبدأ يضمن الرحمة الإلهيّة، والصحّة النفسيّة للمجتمع، وتعزيز الشعور بالمسؤوليّة بين المسلمين، ويمهّد الطريق لتقدّم الأمّة الإسلاميّة واعتزازها.

الهامش:

*قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله): تَرَى المُؤمِنينَ في تَراحُمِهِم وتَوادِّهِم وتَعاطُفِهِم كَمَثَلِ الجَسَدِ؛ إذَا اشتَكى عُضوٌ مِنْهُ تَداعى لَهُ سائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالحُمّى [بحار الأنوار: 74/274/19]
..........
انتهى/ 278
 

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha